الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

302

أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )

وما رواه العلاء بن سيّابة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال سمعته يقول : « . . . ولا بأس بشهادة المرهن عليه ، فانّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم قد أجرى الخيل وسابق وكان يقول : إنّ الملائكة تحضر الرهان في الخفّ والحافر والريش ، وما سوى ذلك فهو قمار حرام » « 1 » . والأولى وان كانت مرسلة والثانية ضعيفة بعلاء بن سيّابة ، إلّا أنّ ظاهر الأصحاب الاستناد إليهما ، ولذا أطلق على الأولى « المعتبرة » أطلقه في الجواهر في كتاب السبق ، وقال إنّ ضعفها منجبر بالشهرة ، بل وعمل الكلّ « 2 » لا سيّما وانّ الصدوق رحمه اللّه أسنده إلى الصادق عليه السّلام على طريق الجزم ، وكفى بجميع ذلك . وقد يستدلّ بما رواه أبو بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : ليس شيء تحضره الملائكة إلّا الرهان وملاعبة الرجل أهله « 3 » . والإنصاف إنّ عدم حضور الملائكة عند غيره لا يدلّ على الحرمة . ثمّ إنّ ظاهر كلمات القوم في كتاب السبق هو الحرمة التكليفية أيضا في غير الثلاث : الخفّ والحافر والنصل . الثّاني - شمول عنوان القمار له لعدم اختصاصه بما يكون بآلات خاصّة ، قال في لسان العرب راهنه ( غلبه ) وكذلك في القاموس ، نعم في مجمع البحرين ( القمار : اللعب بالآلات المعتدة له ) وفي المنجد « قمر راهن ولعب في القمار » وهو ينافي ما مرّ في القاموس ولسان العرب في الجملة ، ويؤيّد شمول العنوان لما نحن فيه إطلاقه عليه كما في رواية العلاء بن سيّابة الآنفة الذكر حيث جاء في ذيلها « وما سوى ذلك فهو قمار حرام » . ولكن لا يبعد كون ذلك من باب الإلحاق حكما ، لا موضوعا . وما ورد في الحديث من أبواب ما يكتسب به من إطلاق القمار على الرهن في البيض « 4 » .

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 349 ، الباب 3 ، من أبواب السبق والرماية ، ح 3 . ( 2 ) . جواهر الكلام ، ج 28 ، ص 221 . ( 3 ) . المصدر السابق ، ص 347 ، الباب 2 ، ح 1 . ( 4 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 119 ، الباب 35 ، من أبواب ما يكتسب به ، ح 2 .